Uncategorized

مهدي الشيخ عبد الحسين صادق… حين تكون خدمة الناس أكبر من كل حملات التشويه

في زمنٍ اختبر فيه أهل النبطية أقسى أيامهم، كان هناك رجالٌ اختاروا أن يكونوا في الميدان لا في الصورة، وأن يحملوا هموم الناس لا أن يبحثوا عن الأضواء.طيلة فترة الحرب، وقبلها وبعدها وحتى اليوم، كان مهدي الشيخ عبد الحسين صادق حاضراً حيث يجب أن يكون الإنسان الحقيقي. متنقلاً بين النبطية وصيدا وبيروت، وبين مراكز الإيواء وغرف إدارة الفرق وعلى خطوط العمل الميداني، حاملاً هموم الناس واحتياجاتهم، بعيداً عن الأضواء وحب الظهور، لا ينتظر شكراً ولا ثناءً.من خلال عمله في إسعاف النبطية وكشافة الإمام الحسين (ع) والنادي الحسيني، كان واحداً من أولئك الجنود المجهولين الذين حملوا وجع الناس على أكتافهم. سعى لتأمين مراكز الإيواء، ومساندة العائلات الصامدة، وتأمين احتياجاتها، ومواكبة الجرحى والنازحين، وإدخال الطمأنينة إلى قلوب الأطفال الذين سرقت الحرب من أعينهم الأمان.كل ذلك بتوجيهات ورعاية إمام المدينة سماحة الشيخ عبد الحسين صادق حفظه الله، الذي جعل من خدمة الناس نهجاً ومسؤولية، فكان مهدي صورةً مشرقة لهذا النهج الإنساني الأصيل.بعض الرجال لا تُعرف قيمتهم من كثرة ظهورهم، بل من حجم الأثر الذي يتركونه خلفهم. ومهدي كان واحداً من هؤلاء؛ رجل ظلٍّ نبيل، وخادم مخلص، وابن أصيل للنبطية، حمل مدينته في قلبه وخدم أهلها بصمت وإخلاص وشرف.من قلب النبطية إلى قلب كل من عرف معنى الخدمة الصادقة…الله يقويك ويحفظك ويجزيك خير الجزاء. فقد كنت خير مثال لابن النبطية الوفي، الذي حضر حين احتاجته مدينته، وعمل بصمت حين ارتفعت أصوات الآخرين.وإذا كانت بعض حملات التشويه تستهدف اليوم أشخاصاً بذواتهم، فإن أذاها لا يتوقف عند الشخص، بل يمتد إلى المدينة نفسها؛ إلى رموزها، وإلى صورتها، وإلى كل من حمل همّ أهلها وخدمهم في أصعب الظروف.لكن النبطية تعرف أبناءها، وأهلها يعرفون من وقف إلى جانبهم حين اشتدت المحن، ومن حمل وجعهم بصمت، ومن كان حاضراً بينهم وفي تفاصيل حياتهم.قد تحاول حملات التشويه أن تطال صورة من خدموا هذه المدينة، لكن صورة من عرفتهم النبطية وأهلها ستبقى ناصعة بيضاء، ككفوفهم التي تعبت في خدمة الناس، وكقلوبهم التي حملت وجع المدينة وأهلها بمحبة وإخلاص.فالمدن لا تحفظ أصحاب الضجيج، بل تحفظ من وقفوا معها عندما احتاجتهم… وهؤلاء سيبقون في ذاكرة النبطية، مهما اشتدت حملات التشويه.هادي معتوق الاحد ٢٠ ايلول ٢٠٢٦

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى